الثعالبي

99

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

والمقصود أن الإمام الثعالبي - رحمه الله - قد أتى بحظ وافر من هذه الشروط التي ذكرها أهل العلم حدودا ومراسم لمن أقبل على تفسير الكتاب العزيز . فهو قد فسر كتاب الله بعضه ببعض ، وفسره بما فسره من أنزل عليه ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، وبما فسره الصحابة والتابعون ، كما استخدم اللغة ، وشرح الغيب ، وتعرض لتصريف بعض الكلمات ، وأكثر من المسائل الإعرابية ، ثم هو بعد ذلك يذكر مسائل في أصول الدين ، وأصول الفقه ، وفروعه ، وأسباب النزول ، وإيراده بعض الإسرائيليات ، واحتجاجه بالقراءات المتواترة ، وذكره الشاذ منها ، على ما سيتضح مما يلي . العناصر التي بنى عليها الثعالبي مادة تفسيره : 1 - جمعه بين التفسير بالمأثور من كتاب وسنة ، والتفسير بالرأي . 2 - تعرضه لمسائل في أصول الدين . 3 - مسائل أصول الفقه في تفسيره . 4 - تعرضه لآيات الأحكام ، وذكره للاختلافات الفقهية . 5 - احتجاجه باللغة ، والمسائل النحوية ، والتصريفية ، وغيرها . 6 - ذكره لأسباب النزول ، ومكي القرآن ومدنيه . 7 - ذكره للقراءات الواردة في الآية . 8 - احتجاجه بالشعر واستشهاده به . 9 - موقفه من الإسرائيليات . وإليك - إيها القارئ الكريم - تفصيل ذلك : أولا : جمعه بين التفسير بالمأثور والرأي : من المشهور عند أهل العلم أن خير ما فسر به كتاب الله تعالى ، تفسير بعضه ببعض ، أو بما فسره به رسوله صلى الله عليه وسلم قال السيوطي : فإن ما أجمل في مكان ، قد فسر في مكان آخر ، فإن أعياه ذلك ، طلبه في السنة ، فإنها شارحة للقرآن ، وموضحة له ( 1 ) . وأما تفسيره كتاب الله بعضه ببعض ، فمنه ( مثلا ) في قوله تعالى : ( فأزلهما الشيطان

--> ( 1 ) " التحبير في علم التفسير " ( 323 ) .